محمد بن محمد ابو شهبة

390

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقام إليه أبي بن خلف ، فقال : كذبت يا أبا فصيل « 1 » ، فقال له أبو بكر أنت أكذب يا عدو اللّه ، فقال : أناحبك « 2 » : عشر قلائص « 3 » مني ، وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت - إلى ثلاث سنين ، فرجع الصديق أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : « ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر « 4 » ومادّه في الأجل » فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال له : لعلك ندمت ؟ فقال الصديق : لا ، تعال أزايدك في الخطر ، وأمادّك في الأجل ، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت . فظهرت الروم على فارس قبل التسع ، ففرح بذلك المسلمون ، أن جاء الواقع على ما أخبر القران ، وصدقت نبوءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن نصر اللّه الروم أهل الكتاب على الفرس المجوس ، وقد اختلف في هذا النصر متى كان ؟ فقيل بعد بدر ، وقيل : بل كان ذلك عام الحديبية ، وهو الأولى والأصح .

--> ( 1 ) الفصيل : البكر الصغير ، يريد التهكم بالصديق . ( 2 ) أي أراهنك ، وقد كان هذا قبل تحريم الرهان في الإسلام . ( 3 ) جمع قلوص وهي الفتية القوية من الإبل . ( 4 ) الرهان .